الشيخ محمد الصادقي الطهراني
324
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هو المنافقون ، ومن شروط قبول العبادة الإيمانُ ، فحتى إذا أنفقوا هؤلاء طوعاً - ولن يكون - ف « لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوماً فاسقين » فكينونة الفسق ضاربة إلى أعماقكم ، فاصلة بينكم وبين الإيمان والمؤمنين ، فكيف تتقبل أية عبادة من كافر أو منافق هو أشر منه ؟ ! وقد تبين ذلك بالآية التالية : « وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ » . « 1 » هنا ثالوث يمنع عن « أن تقبل منهم نفقاتهم » هو : كفرهم باللَّه وبرسوله ، وصلاتهم وهم كسالى ، وإنفاقهم وهم كارهون ، مهما تظاهروا أنه بطوع ورغبة ، والأخيران منطويان في الأول ، فهما له لزامان لا ينفصلان ، فكما « الإيمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل » « 2 » فطالح العمل لا يمحي صالح الإيمان استئصالًا وإحباطاً ، وصالح العمل لا يثبت بالكفر ، ضابطة ثابتة لا تستثنى . هنا « لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى » حصر لصلاتهم بحالة الكسل وحسر لها عن النشاط العبودي ، وهذه صفة الكافر باللَّه ، والمنافق في عمله كسلاناً ومرائياً : « وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس » « 3 » والكسل يعم الجسم إلى الروح ولأن كلًا يؤثر على الآخر . ذلك فصلاة الكسلان المرائي حابطة منافقاً كان أو مؤمناً ، ولكن المنافق كل أعماله حابطة قضيةَ عدم الإيمان ، فالمؤمن بشيءٍ يضحي في سبيله قدر إيمانه ، فهلا نصلي نحن
--> ( 1 ) . 9 : 54 ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 225 في الكافي مسنداً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وفيه عن كتاب الإحتجاج عنأمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : فكل عمل يجري على غير أيدي الأصفياء وحدودهم وعهودهم وشرايعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول وأهل بمحل كفر وأن شملتهم صفة الإيمان ألم تسمع إلى قول اللَّه تعالى : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا باللَّه ورسوله « فمن لم يهتد لم يهتد من أهل الإيمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه باللَّه مع دفن حق أولياءه وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ( 3 ) . 4 : 142